السيد مهدي الصدر

8

أخلاق أهل البيت ( ع )

( 2 ) إختيار الأحاديث والأخبار الواردة فيه من الكتب المعتبرة والمصادر الوثيقة لدى المحدثين والرواة . ( 3 ) الاهتمام بذكر محاسن الخلق الكريم ، ومساوئ الخلق الذميم ، وبيان آثارهما الروحية والمادية في حياة الفرد أو المجتمع . والجدير بالذكر : أن المقياس الخلقي في تقييم الفضائل الخلقية ، وتحديد واقعها هو : التوسط والاعتدال ، المبرأ من الإفراط والتفريط . فالخلق الرضيّ هو : ما كان وسطاً بين المغالاة والإهمال ، كنقطة الدائرة من محيطها ، فإذا انحرف عن الوسط إلى طرف الافراط أو التفريط غدى خلقاً ذميماً . فالعفة فضيلة بين رذيلتي الشر والجمود : فإن أفرط الانسان فيها كان جامداً خاملاً ، معرضاً عن ضرورات الحياة ولذائذها المشروعة ، وإن فرّط فيها وقصّر ، كان شرهاً جشعاً ، منهمكاً على اللذائذ والشهوات . والشجاعة فضيلة بين رذيلتي التهور والجبن : فإن أفرط الشجاع فيها كان متهوراً مجازفاً فيما يحسن الاحجام عنه ، وإن فرَّط وقصّر كان جباناً هيّاباً محجماً عمّا يحسن الاقدام عليه . والسخاء فضيلة بين رذيلتي التبذير والبخل : فإن أفرط فيها كان مسرفاً مبذراً سخياً على من لا يستحق البذل والسخاء ، وإن فرّط فيها وقصر كان شحيحاً بخيلاً فيما يجدر الجود والسخاء فيه . . . وهكذا دواليك . من أجل ذلك كان كسب الفضائل ، والتحلّي بها ، والثبات عليها ، من الأهداف السامية التي يتبارى فيها ، ويتنافس عليها ، ذوو النفوس الكبيرة ، والهمم العالية ، ولا ينالها إلا ذو خظ عظيم . ولم أرَ أمثال الرجال تفاوتاً * لدى المجد حتى عُد ألف بواحد وإني لأرجو اللّه عز وجل أن يتقبل مني هذا المجهود المتواضع ويثيبني عليه ، بلطفه الواسع ، وكرمه الجزيل ، وأن يوفقني وإخواني المؤمنين للانتفاع به ، والسير على ضوئه ، إنّه وليّ الهداية والتوفيق . الكاظمية مهدي السيد علي الصدر